الشيخ السبحاني

21

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

أبي بكر انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ثم تابعهم الناس فيها ، وهم عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وأسيد بن حضير ، وبشر بن سعد ، وسالم مولى أبي حذيفة . والثاني : أنّ عمر جعل الشورى في ستة ليعقد لأحدهم برصا الخمسة . وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة . وقال آخرون من علماء الكوفة : تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضا الاثنين ، ليكونوا حاكما وشاهدين ، كما يصحّ عقد النكاح بولي وشاهدين . وقالت طائفة أخرى : تنعقد بواحد ، لأنّ العباس قال لعلي : امدد يدك أبايعك ، فيقول النّاس عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بايع ابن عمّه ، فلا يختلف عليك اثنان . ولأنّه حكم ، وحكم واحد نافذ » « 1 » . 3 - قال إمام الحرمين الجويني ( م 478 ه ) : « اعلموا أنّه لا يشترط في عقد الإمامة الإجماع ، بل تنعقد الإمامة ، وإن لم تجمع الأمّة على عقدها . والدليل عليه أنّ الإمامة لمّا عقدت لأبي بكر ، ابتدر لإمضاء أحكام المسلمين ولم يتأنّ لانتشار الأخبار إلى من نأى من الصحابة في الأقطار ، ولم ينكر عليه منكر . فإذا لم يشترط الإجماع في عقد الإمامة لم يثبت عدد معدود ، ولا حدّ محدود ، فالوجه الحكم بأنّ الإمامة تنعقد بعقد واحد من أهل الحلّ والعقد » « 2 » . 4 - قال القرطبي : ( م 671 ه ) : « فإن عقدها واحد من أهل الحلّ والعقد ، فذلك ثابت ، ويلزم الغير فعله ، خلافا لبعض الناس ، حيث قال : لا تنعقد إلّا بجماعة من أهل الحلّ والعقد ، ودليلنا : أنّ عمر عقد البيعة لأبي بكر ، ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك « 3 » . ولأنّه عقد ، فوجب أن لا يفتقر إلى عدد

--> ( 1 ) الأحكام السلطانية ، ص 6 - 7 ، ط الحلبي بمصر . ( 2 ) الإرشاد ، ص 424 . ( 3 ) ولعل القرطبي لم يقرأ مأساة السقيفة بين المهاجرين والأنصار ، وإلّا فالاعتراض والنزاع كان قائما على قدم وساق ويكفي في ذلك مراجعة كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة ، وتاريخ الطبري ،